محمد بن جرير الطبري
85
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وهي دار القرار التي تستقرون فيها فلا تموتون ولا تزول عنكم ، يقول : فلها فاعملوا ، وإياها فاطلبوا . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : وإن الآخرة هي دار القرار قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23409 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإن الآخرة هي دار القرار استقرت الجنة بأهلها ، واستقرت النار بأهلها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ) * . يقول : من عمل بمعصية الله في هذه الحياة الدنيا ، فلا يجزيه الله في الآخرة إلا سيئة مثلها ، وذلك أن يعاقبه بها ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى يقول : ومن عمل بطاعة الله في الدنيا ، وأتمر لامره ، وانتهى فيها عما نهاه عنه من رجل أو امرأة ، وهو مؤمن بالله فأولئك يدخلون الجنة يقول : فالذي يعملون ذلك من عباد الله يدخلون في الآخرة الجنة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23410 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها أي شركا ، السيئة عند قتادة شرك ومن عمل صالحا ، أي خيرا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن . وقوله : يرزقون فيها بغير حساب يقول : يرزقهم الله في الجنة من ثمارها ، وما فيها من نعيمها ولذاتها بغير حساب ، كما : 23411 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة يرزقون فيها بغير حساب قال : لا والله ما هناكم مكيال ولا ميزان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويقوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار * تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار ) * .